الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
103
تفسير روح البيان
وبها ملائكة شاخصون إلى العرش لا يعرف الملك منهم من إلى جانبه من هيبة اللّه تعالى ولا يعرفون ما آدم وما إبليس هكذا إلى يوم القيامة وقيل إن يوم القيامة تبدل ارضنا هذه بتلك الأرض ( وروى ) ان اللّه تعالى خلق ثمانية آلاف عالم الدنيا منها عالم واحد وان اللّه تعالى خلق في الأرض ألف أمة سوى الجن والانس ستمائة في البحر وأربعمائة في البر وكل مستفيض منه تعالى چنان پهن خوان كرم كسترد * كه سيمرغ در قاف قسمت خورد وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ اى ذي المجد والشرف على سائر الكتب على أن يكون للنسب كلابن وتأمر أو لأنه كلام المجيد يعنى ان وصف القرآن بالمجد وهو حال المتكلم به مجاز في الاسناد أو لأن من علم معانيه وعمل بما فيه مجد عند اللّه وعند الناس وشرف على أن يكون مثل بنى الأمير المدينة في الاسناد إلى السبب قال الامام الغزالي رحمه اللّه المجيد هو الشريف ذاته الجميل أفعاله الجزيل عطاؤه ونواله فكان شرف الذات إذا قارنه حسن الفعال سمى مجيدا وهو الماجد أيضا ولكن أحدهما أدل على المبالغة وجواب القسم محذوف اى انك يا محمد لنبي منذر أي مخوف من عذاب اللّه تعالى بَلْ عَجِبُوا اى فراعنة قريش ومتعنتوهم أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ اى لان جاءهم منذر من جنسهم لا من جنس الملك وهو إضراب عما ينبئ عنه الجواب اى انهم شكوا فيه ولم يكتفوا بالشك والتردد بل جزموا بالخلاف حتى جعلوا ذلك من الأمور العجيبة وقال بعضهم جواب القسم محذوف ودليل ذلك قوله بل لأنه لنفى ما قبله فدل على نفى مضمر وتقديره أقسم بجبل قاف الذي به بقاء دنياكم وبالقرءان الذي به بقاء دينكم ما كذبوك ببرهان وبمعرفة بكذبك بل عجبوا إلخ والعجب نظر النفس لامر خارج عن العادة فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ تفسير لتعجبهم وبيان لكونه مقارنا لغاية الإنكار وهذا إشارة إلى كونه عليه السلام منذرا بالقرءان وحاصله كون النذير منا خصص بالرسالة من دوننا وكون ما انذر به هو البعث بعد موت كل شيء بليغ في الخروج عن عادة اشكاله وهو من فرط جهلهم لأنهم عجبوا أن يكون الرسول بشرا وأوجبوا أن يكون الإله حجرا وأنكروا البعث مع أن أكثر ما في الكون مثل ذلك من إعادة كل من الملوين بعد ذهابه واحياء الأرض بعد موتها وإخراج النبات والأشجار والثمار وغير ذلك ثم إن إضمار الكافرين أولا للاشعار بتعينهم بما أسند إليهم من المقال وانه إذا ذكر شيء خارج عن سنن الاستقامة انصرف إليهم إذ لا يصدر الا عنهم فلا حاجه إلى اظهار ذكرهم واظهارهم ثانيا للتسجيل عليهم بالكفر بموجبه أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً اى أحين نموت فتفارق أرواحنا أشباحنا ونصير ترابا لا فرق بيننا وبين تراب الأرض نرجع ونبعث كما ينطق به النذير والمنذر به مع كمال التباين بيننا وبين الحياة حينئذ والهمزة للانكار اى لا نرجع ولا نبعث ذلِكَ إشارة إلى محل النزاع اى مضمون الخبر برجوعها رَجْعٌ الرجع متعد بمعنى الرد بخلاف الرجوع اى رد إلى الحياة وإلى ما كنا عليه بَعِيدٌ جدا عن الأوهام أو العادة أو الإمكان أو عن الصدق غير كائن لأنه لا يمكن تمييز